هل الكتابة أثناء المذاكرة طريقة صحيحة؟

إن طريقة الحفظ و المراجعة بالكتابة طالما أنها تأتي بنتيجة جيدة ومريحة للدماغ؛ فهي ممتازة، فلنحافظ عليها.
فالاعتمادًا كليًّا في تثبيت المعلومة على الكتابة، هذا شيء صحيح علميًا ولا إشكال فيه، ولكنْ قد لا يصلح مع كل الأنماط البشرية، وإنما يصلح مع الأنماط البصرية التصويرية، فنحن عندما نكتب المعلومات التي حفظناها ترسخ، ما السر وراء ذلك؟ وما التحليل العلمي؟.
التحليل: هو أن الكتابة تأتي غالبًا بعد صوت قد سمعناه وذهب عبر موجات صوتية إلى مواقع استقبال اللغة في المخ؛ والمخ يقوم بدوره بالاحتفاظ بهذه التموجات في حجيرات دماغية خاصة، ليرجعها إلينا وقتَ الطلب، فإذا رافق ذلك صياغة هذه الأصوات والتموجات إلى صور كتابية على الورق، فنكون هنا قد قمنا بعملية عقلية قوية في الربط بين المعلومات؛ فإن الصوت يترك المجال للبصر، ليصوِّر ويرسم، فيساعد ذاكرتنا بشكل قوي جدًا، لأن سببَ التذكر أي شيء يدرك بالحواس، سواءً كان شيئًا مرئيًا أو مسموعًا أو مشمومًا أو مطعومًا أو ملموسًا، فنحن هنا نكون قد أشركنا أكثر من حاسة في عملية المذاكرة، وخاصةً إذا أضفنا إلى هذه الطريقة التفننَ بالألوان والرسومات والأشكال، وإذا تعلمنا ما يُسمى ((بالخريطة الذهنية))، وهو صياغة المعلومات الكثيرة عبر مشجرات ذاتِ أصول وفروع، تعتمد على تحويل الفكرة إلى الصورة، فإننا هنا نكون قد بلغنا الغاية في عملية التذكر وضبط المحفوظ، ويكون استدعاءُ هذه المعلومات لدينا أسرعَ وأقوى.
فالخلاصة: أننا ننصح أن يتفنن طالب العلم في طريقته في الكتابة، وأن يستخدم الألوان والرسومات، ولا بأس أن يكون له رموزُه ومختصراتُه الخاصةُ به، فهذا من أساليب العباقرة .
مع ملاحظة أن هذه الطريقة لا تصلح لأصحاب النمط السمعي، فهي غيرُ مفضلة لهم، لأن مفتاح ذاكرتهم في الأغلب هو الكلمة والنغم والجرس الموسيقي للألفاظ، فما يصلح لأصحاب نمط ويكون رائعًا لهم؛ قد لا يصلح لآخرين.

 

كاتب المقال:

الدكتور يحيى الغوثاني 

للمشاركة في دورة أفكار إبداعية في حفظ القرآن الكريم .. اضغط هنا

 

 



التعليقات

Comment سجل دخولك للتعليق

لا توجد تعليقات