آليات النجاح في حفظ القرآن الكريم  

إن النجاح في أي شيء يمكن تحقيقه من خلال الأشياء السبع التالية،
وهذه الأشياء تم استخراجها كقواسم مشتركة بين العديد من الشخصيات الناجحة في العالم
بعد أن تم دراسة حياتهم وطريقة كل منهم في النجاح... وهذه القواسم المشتركة هي:

الشَغَف بالموضوع:

الشغف ماخوذ من شِغاف القلب ،وهي الجلدة الرقيقة الملامِسة للقلب،
ولذلك جاء في القرآن الكريم:" ولقد شَغَفها حُبَّاً" ،فالشغف مرتبة أعمق من الحب ...
فإذا أردتَ أن تنجح في مشروع فلا يكفي أن تحبَّه بل أن تكون شَغوفاً به ،
فتجد نفسك تعمل به ليل نهار،لا تكل ولا تمَل ،ولا تقصِّر،
ولا تشعر برغبة في النوم أو الأكل ...بل تظل مقبلاً على العمل بجد واجتهاد.
ولكن ماذا لو لم أكُن شَغوفا ًبعمل أود إنجازه ....أي بكلمات أخرى:

كيف أقوم بتوليد الشَغَف؟!!!

أولاً: حدِّد هدفك ،أي قل لنفسك ماذا تريد بالتحديد
لا تقُل أريد حفظ القرآن،بل قل(كبداية) أريد أن أحفظ سورة البقرة
فحين أرادوا معرفة سر نجاح كبرى الشركات في العالم
وجدوا أن هذه الشركات تكتب هدفها بشكل عريض واضح ،
ويقوم مجلس الإدارة بقراءة هذا الهدف في كل اجتماع له ،
كأن يقولوا مثلاً: " نريد تحقيق مائة مليون هذا العام"
أو " نريد إنتاج 10 مليون قطعة من منتجنا "...إلخ

ثانياً: أُنظر إلى مثل أعلى لك في هذا المجال .
وفي مجال حفظ القرآن ما أكثر المُثل العُليا،
فهناك الكثير ممن حفظوا القرآن الكريم قبل أن يبلغوا العاشرة من اعمارهم.
وفي المدينة المنورة هناك طفلة عمرها ثماني سنوات حفظت القرآن ،
فبحثوا في برنامجها اليومي فوجدوا أنها تنام بعد العشاء مباشرة،
كما أنها متفوقة جداً في دراستها بالمدرسة ،ومستقرة جداً في حياتها الأسرية ،
كما أنها لا تشوِّش على عقلها بالبرامج غير الهادفة على التلفاز.

وهناك نموذج رائع آخر
وهي" أم طه "
وهي امرأة عمرها سبعون عاماً تعمل في خياطة جلابيب النساء ،
فكانت تمر بها أخوات ذاهبات لحلقة تحفيظ القرآن،
ليخيطن عندها ،فرأت ذات مرة أوراق بأيديهن،فسألتهن عنها،
ولكنهن سخرن منها لأنها أُمِّية ،فقالت لهن:
أنا أريد فقط أن أعرف كيف أكتب اسم ربي( الله)
فلما كتبوا لها لفظ الجلالة أعجبها كثيراً وصارت بعد ذلك تفتح المصحف وتبحث عنه ،
وفي مرة تالية قالت لهن:إذا أردتُنني أن أخيط لكن جيداً فعلِّمنَني قراءة العربية...
فرقَّت لها إحدى الفتيات ،وقالت لها: "إن كل شيء ممكن يا خالة"،
وبدأت بتعليمها تهجئة الحروف،ثم الكلمات،ثم بدأت السيدة تقرأ القرآن الكريم بالتهجِّي ،فلما ختمته قراءة ًعلى إحدى معلمات القرآن أهدتها كتاباً يتحدث عن كيفية حفظ القرآن،
فلما قرأته شعرت وكأنها في العشرين من عمرها ،فشغفت بالقرآن،
وفي الصيف الماضي علمتُ أن أم طه –ذات السبعين سنة-
قد حفظت خمسة عشر جزءاً من القرآن!!!!
وأرجو أن أسمع قريبا ً أنها ختمته!!!!!

والآن نعود إلى كيفية توليد الشغف:

ثالثاً: تشجيع النَّفس:بأن تقول لنفسك:" إن عقلي لا حدود لقدراته وطاقاته "
ولا تَقُل:"إنني لا أستطيع أن أحفظ سوى جزء عمَّ،والبقرة وآل عمران" ،
وهناك عبارة جميلة جداً ومُبدعة
يجب أن تقولها لنفسك لتساعدها على الشغف بما تريد أنجازه،

وهي مقسمة إلى ثلاث أجزاء:
أنا قادر على ذلك
أنا أستطيع فعل ذلك
أنا جدير بذلك.

ومادام غيري قد نجح فلماذا لا انجح أنا؟

رابعاً: المحاكاة( وهي المفتاح الحقيقي لتوليد الشغف)
وذلك بأن تنظر إلى مَن حفظ القرآن الكريم : ماذا كان يفعل حتى حفظه؟
ماذا يأكل ماذا يشرب،متى وكيف ينام،...إلخ.
ولقد رأيت أحد النماذج من حفظة القرآن،
إستطاع أن يحفظ القرآن في خمسة وخمسين يوماً
فسألته عدة أسئلة لأستكشف نمط حياته وبرنامجه اليومي،فوجدته شخصاً عادياً جداً
لا يأتي بشيء خارق،ولكنه كان يحفظ كل يوم تسع صفحات من القرآن الكريم،
كان يبدأ بعد الفجر،ثم يكررها في صلاة الضحى،ثم في صلاة الظهر،
ويراجعها في صلاة العصر...وبعد صلاة المغرب يقوم بالتسميع على شيخ .

فإذا حاكيتَ هؤلاء ،وجرَّبتَ عقلك فسوف تكتشف العجب العجاب،
فإذا أردت ان تكون داعية فحاكي الدُّعاة الناجحين،
وإذا أردت أن تكون صاحب شركة ناجحة ،
فحاكي أصحاب الشركات الناجحة،
وهكذا.

كاتب المقال:

الدكتور يحيى الغوثاني

للمشاركة في دورة أفكار إبداعية في حفظ القرآن الكريم .. اضغط هنا

 



التعليقات

Comment سجل دخولك للتعليق

لا توجد تعليقات