الوصايا السبع من والد كتابة الإعلانات ديفيد أوجيلفي "David Ogilvy" التي يجب على كل مسوّق أن يعرفها

أحمد حميد

 

على الرغم من تغير أيديولوجية التسويق كل بضع سنوات، إلا أن هناك بعض الفلسفات التي ما زالت ناجحة رغم مرور وقت طويل على تبنيها لأول مرة. وذلك هو الحال مع ديفيد أوجيلفي "David Ogilvy" الذي ما زالت فلسفته في الإعلان من بين الأفضل إلى يومنا هذا رغم مرور أكثر من سبعين عاماً على ممارستها لأول مرة، وبالتحديد عام 1948 الذي شهد تأسيس أوجيلفي لشركته "Ogilvy & Mather". وصفت مجلة تايم "Time" أوجيلفي في عام 1962 "بالمعالج الأكثر طلباً في صناعة الإعلان اليوم". وذلك يعود للحملات الإعلانية شديدة النجاح التي أطلقها للكثير من الشركات مثل: Dove / Shell / Rolls-Royce.

ولد ديفيد أوجيلفي في الثالث والعشرين من يونيو عام 1911 في مدينة ويست هورسلي في إنجلترا، ثم انتقل إلى نيويورك في العام 1983 ليتحول هناك إلى أسطورة في عالم الإعلان. كما قام بتأليف مجموعة من الكتب مثل "اعترافات رجل إعلانات" "Confessions of an Advertising Man" و"أوجيلفي حول الإعلانات" "Ogilvy on Advertising" والذي اخترنا منه سبع وصايا مهمة يقدمها الرجل الذي أسس لمهنة كاتب الإعلانات كما نعرفها اليوم لنستلهم منها في كتابة إعلانات مؤثرة وصنع حملات ترويجية تحقق غايتها في البيع.


 

الوصية رقم 1: اكتب إعلانك كبائع لا كراوٍ للقصص.

دورك هو البيع، لا تدع أي شيء يصرف انتباهك عن الغرض الوحيد للإعلان

 ديفيد أوجيلفي                                                                                                                                               

 

فالهدف من إنشاء الإعلانات ليس إثبات من هو أكثر ذكاءً، ولا لإثبات من يمكنه الخروج بصياغة أفضل للإعلان عن طريق اللعب بالكلمات. يقول أوجيلفي في كتابه إنه يكره عندما يصف موظفوه أنفسهم بأنهم "مبدعون"؛ وإنك إذا كنت تريد أن يشتري الناس منتجك، فيجب أن تشرح بإيجاز وبساطة قدر الإمكان ما تبيعه وكيف سيؤدي شراء المنتج إلى تحسين حياتهم.

تذكر أنه لا يتوفر لدى الناس الكثير من الوقت للقراءة، لذلك فإذا كنت تعتقد أنك يجب أن تفاجئهم بكلماتك وإبداعك فيمكنك القيام بذلك ولكن على حساب إجراء المهمة الرئيسية: البيع.

ولدينا هنا مثال رائع هنا لعنوان مبدع يوصل الرسالة المطلوبة بشكل مباشر وبلمسة إبداعية، وهو الإعلان الذي أنجزته وكالة الإعلانات TBWA- Vancouver لصالح "جمعية كولومبيا البريطانية للرئة"، وهي جمعية تحارب سرطان الرئة. فكان نص الإعلان: "لمعلومات أكثر عن سرطان الرئة، استمر بالتدخين".

 


 

الوصية رقم 2: اعرف ما هو المنتَج وماذا يفعل.

لتكون بارزاً، يجب أن يعرفك المستهلك جيداً في ذهنه: من أنت وماذا تفعل

 ديفيد أوجيلفي           

 

وإنَ أوضح نموذج على ذلك هو ما قام به أوجيلفي نفسه في عمله مع شركة Dove.

حيث قدمت Dove وعداً بتقديم الحل لمشكلة الجلد الجاف من خلال الصابون المرطب، وقد لاقى المنتج الاستحسان لدى المستهلكين. لكن إذا سألنا أنفسنا: ما الذي عزز من مكانة Dove لدى العملاء بشكل كبير إلى يومنا هذا وجعلها مميزة على الرغم من وجود الكثير من الشركات التي تقدم منتجات تتعامل مع نفس المشكلة؟

الإجابة تكمن في الحملة التسويقية نفسها وطريقة صناعة الإعلان، حيث أن Dove تبنت صورة أكثر واقعية للمرأة الحديثة، حيث لا تُعتبر التجاعيد أو النمش أو الترهلات أو الشعر الرمادي عيوباً، وبالتالي فإنها لا تقدم وعوداً بمعالجتها؛ لذلك تظهر نساء Dove كما هن محتفلين "بعيوبهن".

هذا الأمر الذي لم تتبناه أي من الشركات المنافسة التي قدمت صورة نمطية للمرأة يصعب الوصول إليها.

وهكذا أصبحت Dove في عقول المستهلكين "حمامة تحارب من أجل الجمال الحقيقي".

إذاً فإن الفهم الجيد للمنتَج ووظيفته سوف يساعد على تصميم حملات تسويقية مناسبة له تقود إلى نجاحه.

 

 

الوصية رقم 3: واجبك هو دراسة المستهلكين بالتفصيل.

المعلنون الذين يتجاهلون الأبحاث هم على نفس القدر من الخطر الذي يشكله الجنرالات الذين يتجاهلون إشارات العدو

   ديفيد أوجيلفي            

 

واجبك هو دراسة المستهلِك بالتفصيل وإجراء بحث دقيق عنه. وإغفال هذا الجانب سيؤدي بك إلى إنتاج إعلانات رديئة. ربما يكون هذا هو الجزء الأكثر مللاً كما يقول أوجيلفي، لكنه لا بد منه. 

عمل أوجيلفي لسنوات في عهد جورج غالوب، مؤسس معهد غالوب بول، وهي وكالة تقوم بأبحاث السوق والدراسات الاستقصائية. ما جعله يتعرف عن قرب على مدى تأثير الأبحاث الدقيقة للسوق على طريقة صنع الإعلان بطريقة صحيحة. يقول أوجيلفي إنه إذا كنت لا تعرف من تكتب عنه، فإنك ستخيفه، وسيؤدي ذلك إلى مشاكل أكثر مما تتخيل. وبرأيه فإن كتابة نسخة إعلانات فعالة لا يمكن أن تتم إذا تم تجاهل ما يلي:

لمن تكتب؟

كيف يفكر هذا الشخص؟

ما الذي يحتاجه هذا الشخص؟

إن معرفة من هو جمهورك المستهدف وما يحتاجون إليه وكيف يفكرون سيساعدك على تصميم استراتيجية اتصال فعالة للتأثير على الهدف النهائي وتحقيقه: البيع.

 

 

الوصية رقم 4: فكر في المستهلك كامرأة، فهي تريد جميع المعلومات التي يمكن أن تقدمها لها.

 

المستهلك ليس معتوهاً. هي زوجتك. أنت تهين ذكاءها إذا افترضت أن مجرد شعار وبعض الصفات ستقنعها بشراء أي شيء. إنها تريد كل المعلومات التي يمكن أن تقدمها له

ديفيد أوجيلفي

 

درس مهم يجب مراعاته عند الكتابة والتواصل وهو: لا تقلل من شأن المستهلك. لا تفكر في جمهورك على أنه "غبي". وهو ما صاغه أوجيلفي

"المستهلك ليس معتوهاً. هي زوجتك. أنت تهين ذكاءها إذا افترضت أن مجرد شعار وبعض الصفات ستقنعها بشراء أي شيء. إنها تريد كل المعلومات التي يمكن أن تقدمها لها".

هذا يعني أن كسب المال في التسويق يأتي من احترام جمهورك في الدرجة الأولى. وإذا ألقينا نظرة على وابل الإعلانات التي يتعرض لها المستهلكون كل يوم، نجد أن الكثير منها يبدو سخيفاً، ويظهر المعلنون فيها كما لو أنهم يريدون فقط إظهار مدى الإبداع أو الذكاء أو التذاكي الذي بحوزتهم، متجاهلين تماماً حقيقة أن الإعلان يجب أن يقدم المعلومات التي يريدها الجمهور.

 

  

 

الوصية رقم 5: تحدث إليهم باللغة التي يستخدمونها كل يوم.

 

يبدو لي أنه يجب عليك استخدام لغتهم. اللغة التي يستخدمونها كل يوم، واللغة التي يفكرون بها

ديفيد أوجيلفي

 

ما الذي يحدث عندما تتحدث علامة تجارية باللغة التي اعتدت استخدامها كل يوم بعيداً عن اللغة المنمقة والعبارات المصفوفة؟ هذا سيشعرك بكل تأكيد بأن هذه العلامة التجارية قريبة جداً منك ومن بيئتك وهي مدركة ومتفهمة لاحتياجاتك، وبالتالي سوف تتشجع على شراء منتجها أو خدمتها. 

إذاً فاستخدام اللهجات المحلية أو الأمثلة الشعبية التي اعتدنا سماعها من جدّاتنا في كتابتك للإعلان سيزيد من قبوله لدى الجمهور، فالبشر يميلون للعاطفة في كل قراراتهم ومنها الشراء.

 


 

الوصية رقم 6: اكتب عناويناً رائعة وستستثمر 80٪ من أموالك بنجاح.

في المتوسط، يقرأ الناس العنوان بنسبة خمسة أضعاف قراءتهم النص الأساسي. عندما تكون قد كتبت عنوانك الرئيسي، فقد أنفقت ثمانين سنتًا من دولاراتك

ديفيد أوجيلفي

 

عندما يتعلق الأمر بالعناوين، فإن الأقل هو أكثر. كيف ذلك؟

يقول أوجيلفي إنه وفي العادة فإن 8 من أصل 10 أشخاص يقرأون العنوان فقط! أي أن هناك شخصين فقط يستمرون بقراءة المقال لأنهم انجذبوا للعنوان. وعندما نريد تطبيق الأمر على كتابة الإعلان فنحن لا نريد أن تكون النسبة 2 من 10 فقط! لذلك فإن الجهد اللازم بذله في العنوان يجب أن يكون كافياً كي يلفت انتباه القارئ في بضع ثوانٍ فقط ليبقى لوقت أطول ويقرأ بقية إعلانك عن المنتج أو الخدمة.

بعبارة أخرى عندما يرى القارئ عنوانك يجب أن يقول "حسناً! لقد لفتّ انتباهي، الآن أخبرني المزيد".

ومن الأمور المهمة في كتابة العناوين أن يكون العنوان مرتبطاً بمحتوى الإعلان، سواء كنت تكتب لمنتج أو خدمة، ويقدم في نفس الوقت فائدةً عن ما تعلن له. فكلما كان عنوانك أكثر إفادة، كلما كان إعلانك أكثر إقناعاً. وحاول دائماً الابتعاد عن العناوين المعقدة أو غير ذات الصلة بالموضوع، فالناس يقرأون بسرعة كبيرة لمعرفة ما تحاول قوله.

إن كتابة العناوين الجذابة للإعلانات ليست بتلك البساطة التي تبدو عليها، فجذب الناس من خلال عنوان قصير لقراءة محتوىً أطول يتطلب منك إتقان الكلام ومعرفة كاملة عن الشيء الذي تعلن عنه.

ودعونا نرى ما فعله ديفيد أوجيلفي عندما أوكلت اليه رولز رويس "Rolls-Royce" مهمة كتابة إعلان احدى سياراتها. أمضى أوجيلفي ثلاثة أسابيع في قراءة ودراسة جميع الخصائص التقنية للسيارة ليخرج بعنوان "60 ميلاً في الساعة، بأعلى ضجيج يأتي من ساعة كهربائية"

كان هذا العنوان كافياً ليجذب من شاهده لقراءة كتيب من 607 كلمة!

 


 

الوصية رقم 7: تسليط الضوء على المنتَج وجعله البطل.

لا أقوم أبداً بتعيين منتَج إلى كاتب ما لم أكن أعرف أنه مهتم شخصياً به. في كل مرة كتبت فيها حملة سيئة، كان السبب هو أني لم أكن مهتماً بالمنتَج

 ديفيد أوجيلفي

 

موقفك هنا ككاتب إعلانات هو نفسه موقف المستهلك، فإذا كنت ترغب في إبراز المنتَج الذي تكتب عنه وجعله بطلاً، فعليك أولاً أن تكون مهتماً به ومؤمناً بتفوقه. وإذا أخذنا شركة آبل "Apple " كمثال، نرى أنها ومن خلال منتجاتها وشخصيتها المبتكرة وتقديمها للتكنولوجيا بجودة عالية وبشكل بسيط قد نجحت في ترسيخ صورتها في أذهان شريحة واسعة جداً من المستهلكين كالشركة الأولى والأفضل في مجال التكنولوجيا.

لذلك فنحن لا نستغرب كيف أن إعلاناتهم دائماً تكون إبداعية وجذابة؛ فمن يقف خلف هذه الإعلانات هم مستهلكون لمنتجات الشركة بالدرجة الأولى. 

 

وأخيراً، في المرة القادمة التي تريد أن تكتب فيها إعلاناً اسأل نفسك هذه الأسئلة وتأكد من أنك تكتب على ضوء إجاباتها:

 

  • كيف لا أقلل من تقدير العميل وألا أضع أولويةً للإبداع في الإعلان على حساب المعلومات التي تهم العميل؟ 

  • (قم بتبسيطه وجعله مباشراً)

 

  • كيف أجعل رسالتي مفهومة ولا تبدو أنها مجرد تلاعب بالكلام؟

  •  (لا تضحي بالمبيعات فقط لتكون مبدعاً، فهدفك هو التواصل من أجل البيع)

 

  • كيف أتحدث إلى جمهوري بلغة يفهمونها ويستخدمونها يومياً، وكيف لا أكون تقنياً أو معقداً جداً؟

  •  (تحدث إليهم بلغة يفهمونها كاللهجات المحلية والأمثال الشعبية، وإذا لم تكن تعرف ما هي، فابحث عن جمهورك لمعرفة ذلك!)

 

  • كيف أعرف من الذي أوجه رسالتي إليه وكيف يفكر وماذا يحتاج؟ 

  • (قم بأداء واجبك! اكتشف ما يريده قراؤك وقدمه. صمم الرسالة التي يحتاجون إلى سماعها لحملهم على شرائها)

 

  • كيف أجعل عنوان إعلاني مغرياً بما يكفي لجعل المستهلك يقرأ كل شيء يأتي بعد العنوان؟

  •  (حاول جذب الانتباه بعنوان بسيط يركز على إحدى أو بعض فوائد المنتج، لتجعل قراءك يرغبون بالمزيد)

 

  •  كيف تجعل المنتج بطلاً في عقول جمهورك؟

  • (ما سيميزك عن الآخرين هو اهتمامك بما تكتب عنه؛ اجعله مهماً بالنسبة لك أولاً كي تجعله بطلاً في عقول المستهلكين لاحقاً)

 

تزداد فرصك بالنجاح في كتابة الإعلانات عندما تكون متقناً لمهارات التسويق، حيث أن الإعلانات وصناعتها هي خلاصة دراسة وفهم الأسواق من خبراء التسويق. ولتنطلق في عالم التسويق كمحترف، تقدم لك ماستري أكاديمي دبلوم التسويق المتكامل، لتكتسب الكثير من المهارات التسويقية كتحليل اتجاهات السوق، وتحديد الأسواق المستهدفة، وإنشاء استراتيجيات التسويق وفتح الفرص التجارية في مجموعة متنوعة من مجالات التسويق، وغيرها من المهارات.

http://www.emasteryacademy.com/ar/course/main/CMTD



التعليقات

Comment سجل دخولك للتعليق

لا توجد تعليقات